جدل التعصب والقصيدة التي كانت فتيل الانفجار

Thursday ,27 April, 2017 , 18:00 to 19:30

السلسلة السابعة من محاضرات مركز سبينوزا

حكاية جدل فلسفي

سبينوزا في الفكر اليهودي الألماني المعاصر

إعداد: د. بيني إيفرغان ود. درور يينون

لم تتوقّف أفكار باروخ سبينوزا عن إثارة عالم الفكر الألمانيّ وعالم الفلاسفة اليهود الذين نشطوا في إطاره. في مطلع القرن العشرين ألقى هيرمان كوهين خطابين حول المقولة الثيولوجيّة - السياسيّة لسبينوزا، وانتقد فيهما بحدّة شخصية سبينوزا وفلسفته. عرض هيرمان في هذين الخطابين صورة اليهوديّة التي طرحها سبينوزا بأنّها عمل مخادع مبيّت، وسعى لتقويض طابع العلاقة بين العقل والأخلاق والدين التي رسّخها سبينوزا كقاعدة المقولة الثيولوجيّة - السياسيّة. بهذا المشروع النقديّ أعاد هيرمان الحياة للجدل الفلسفيّ القديم حول سبينوزا، والذي شارك فيه ياكوفي، ولاسينغ، ومندلسون، وأضاف عليه هذا الأخير بعداً يهودياً واقعياً، حيث عارض توجّه اليهوديّة الليبراليّة من ناحية، وتوجّه الصهاينة الشبّان من ناحية أخرى، والذين اعتبروا سبينوزا شخصيّة مثالية وقدوة بالنّسبة لليهود العصريّين في مطلع القرن.

الهجوم الذي شنّه هيرمان قوبل بردود فعل حادة من قبل مريدي وتلاميذ سبينوزا، وأبرز هذه الردود كانت مقالة ليو شتراوس التي ذاد فيها عن سبينوزا وعرض تقييماً فلسفيا خاصا لتاريخ الليبْراليّة الحديثة. شخصيّة كوهين والمواجهة مع فكره رافقا كتابات شتراوس حتى مماته، وكان لهما أكبر الأثر على فكره.

ستتوقف المحاضرات في السلسلة الحاليّة عند أوجه الارتباط والاختلاف بين النقاش حول الليبْراليّة في مطلع القرن العشرين وبين النقاش حول التّنوير في مطلع القرن التاسع عشر، وتُراجع المكانة المركزية لسبينوزا في الجدالين. ما المشترك بين موشيه مندلسون وتخوّفه من منهج سبينوزا، وبين من كان "مندلسون" مطلع القرن العشرين، ألا وهو هيرمان كوهين؟ وما المشترك بين مثير النقاش الأول فريديريك هاينريخ ياكوبي الذي وضع – مقابل مندلسون وفلسفة التنوير- العلاقات بين العقل والدين وبين نقد شتراوس للعلاقات بين العقل والدين في الليبْرالية الحديثة؟ هذه الأسئلة وغيرها ستتناولها سلسلة المحاضرات الحاليّة في مسألة جدل سبينوزا في الفكر اليهوديّ الألمانيّ الحديث.